محمود سالم محمد
447
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ولولاه ما بيعت وخالقها اشترى * نفوس حماة الدّين بين المعارك ولا عفّرت في طاعة اللّه في الوغى * وجوه كرام تحت وقع السّنابك ولا أشرقت والنّصر تجلى نصاله * حوالي العوالي في الخطوب الحوالك « 1 » ولا شك أن قصائد المدح النبوي كانت ذات أثر كبير في تحريض الناس ، وحفز هممهم للجهاد ، مثلما كانت ذات أثر في الجدل الديني بين المسلمين ، وبينهم وبين أهل الكتاب ، وكانت كذلك دعوة جادة إلى الإصلاح الاجتماعي في عرضها للمعاني الإسلامية السامية ، ولصور من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته ، وتأكيدها مفهوم المساواة والعدالة في الإسلام ، وقد أكّد الشهاب محمود هذه المعاني حين وصف المسلمين أثناء حجهم ، فقال في إحدى مدائحه النبوية : كأنّهم في البعث لا فرق فيهم * يرى بين مملوك هناك ومالك ولا بين باد جاء يسعى وعاكف * ولا بين أرباب الغنى والصّعالك تساووا به في قصدهم وتفاضلوا * بإخلاصهم لا بالغنى والممالك . « 2 » هذه المساواة وهذه العدالة التي أقرّها الإسلام بين البشر ، تذكّر أهل العصر بما يجب أن يكون في ظل حكم المماليك ، ولذلك عرّض الشرف الأنصاري بملوك عصره ، حين مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : زحزحت عن طرق المظالم عادلا * فينا ، ومن للعدل إن لم تعدل وقرنت بالشّرس اللّيان فأتربت * كفّ المحقّ وخاب سعي المبطل تلك النّبوّة لا سيادة مالك * أمر الأنام بمشرب أو مأكل « 3 »
--> ( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 84 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 73 . ( 3 ) ديوان الشرف الأنصاري ص 562 .